الفيض الكاشاني
119
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
ثمّ ، ما المقصود من هذا ؟ وكيف يعرض ؟ وبِمَ يعرف قوله عليه السلام فيها ؟ وهل يكفي اتّفاق المجتهدين ؟ أم لابدّ مِن كلّ مَن انتسب إلى العلم ، أم إلى الإسلام ، أم جماعة من المسلمين يعلم دخول قوله في أقوالهم ؟ وعلى التّقادير الثّلاث الأُوَل ، هل يكفي مَن في البلد منهم ؟ أم لابدّ مِن كلّ مَن في الأرض حتّى لو كان رجل منهم في بلاد الكفر لابدّ من معرفة رأيه ، بل مَن كان منهم في قرية ، أو بادية ، أو جبل ، أو كهف ، أو مفازة ، أو سفينة ، أو غير ذلك ؟ ثمّ ، كيف يعرف وجود مِثْل هذا المسلم في مثل ذلك الموضع ؟ وعلى تقديره ، كيف يحصل العلم بقوله ورأيه ؟ ثمّ ، كيف يعرف أنّ ما يقوله هو الّذي يعتقده لم يكذب فيه ، ولم يتّق أحداً ، ولم ير مصلحة في كتمان مذهبه ؟ ثمّ ، كيف يحصل الاطّلاع على قول الإمام عليه السلام في جملة أقوال النّاس المتفرّقين مع غيبة شخصه ، وخفاء عينه ، وانقطاع أخباره وأقواله ومكانه في مدّة تقرب من سبعمأة « 1 » سنة بحيث لم يعلم أنّه في أيّ قطر من أقطار الأرض مشارقها ومغاربها ، برّها وبحرها ، سهلها وجبلها ، وأنّه ممازج للنّاس ، مخالط ومعامل معهم ، أو منزوٍ عنهم ، ساكن في أقاصي الأرض وأباعدها ، أو هو في كهف جبل منقطع عن الخلق ، أو هو في بعض الجزاير الّتي لا يحصل إليها أحد من النّاس ؟ إلى غير ذلك ممّا لا سبيل إليه بوجه . وعلى التّقدير الرّابع ، كيف يعرف قول المعصوم عليه السلام في جملة أقوال جماعة معيّنين بدون معرفة شخصه ؟ هل يتصفّح آثار القدماء وأصحاب الأئمّة عليهم السلام بحيث يُعْلَم دخولُ بعض الأئمّة الماضين عليهم السلام في جملتهم وإن لم يصل إلينا رواية منقولة على الخصوص ، أو بعد التّصفّح والاطّلاع على الاتّفاق تعرف موافقته عليه السلام معهم و
--> ( 1 ) - قد حاسب المصنّف - رحمه اللَّه - غيبة الإمام عليه السلام إلى زمانه لا إلى زماننا هذا .